Sunday, March 25, 2018

من ديان بيان فو للجزائر : كيف غير النصر الفيتنامى مجريات السياسة فى الشرق الاوسط

فى 13 مارس عام 1954 بدأت معركة ديان بيان فو التى خلدها التاريخ كأول هزيمة واسعة النطاق فى العصر الحديث لجيش غربى على يد امة من الشرق و كان لها من الاثر محليا و دوليا ما جعل ما كتب عنها احد اهم احداث حروب التحرير 
و لكن لنستوعب تماما ذلك الاثر يجب ان نرجع قليلا للوراء , الى نهاية الحرب العالمية الثانية

فعند نهاية الحرب فقدت اليابان كل ما قد احتلته من اراضى القوى الاستعمارية الغربية بما فيها الهند الصينية ( فيتنام ) و التى عادت بعد مطالبات متكررة للسيطرة الفرنسية و لكن لم تستتب الاوضاع لهم كما كان فى السابق اذ طالب الشعب الفيتنامى بالاستقلال تحت قيادة الزعيم الفيتنامى الاشهر ( هو تشى منه ) و بدات حرب الهند الصينية الاولى بين الفرنسيين و الذين ساندتهم الولايات المتحدة الامريكية و الفيتناميين الشماليين ( الفيت منه ) تساندهم الدول الشيوعية كالصين و الاتحاد السوفيتى

و مع استمرار الخسائر و القتال المستمر قرر الفرنسيين فى خطوة جريئة اقامة قاعدة قوية فى اقصى الشمال الغربى الفيتنامى عميقا داخل اراضى العدو لتقطيع اوصال القوات الفيتنامية و حرمانها من حرية الحركة و بالتالى استفزازها لتقوم بهجوم امامى تكون فيه الغلبة للقوات الفرنسية المتفوقة نيرانيا و جويا و اختير لتلك القاعدة منطقة ديان بيان فو المحاطة بالتلال من جميع الاتجاهات و تمركز بها قوة من 13 الف مقاتل من صفوة الوحدات الفرنسية المدربة و جنود المستعمرات و الفيلق الاجنبى و المظليين مزودين بوحدات المدفعية و الهندسة و المدرعات و مدعومين من الطيران الفرنسى القادم من قواعده فى هانوى فى اقصى الشرق 
و خصص للقاعدة مطارين للقيام بعمليات الامداد و التموين و اخلاء الجرحى اذ غاب التهديد الجوى الفيتنامى بالكامل عن مسرح العمليات فلم تهتم القيادة الفرنسية كثيرا بوجود طرق امداد برية لقواتها فى ديان بيان فو فتفوقها الجوى كان ساحقا و خطط ان يكون هو الاساس فى اى عملية مقبلة اذ لم يكن فى القاعدة من الامدادت الا ما يكفيهم ل 8 ايام من القتال

على الجانب الاخر قام الفيتناميون بقيادة الجنرال البارز ( فو نجوين جياب ) باستعدادتهم للهجوم على قاعدة ديان بيان فو فحشد الجنرال جياب حوالى 50 الف جندى و نقلت كميات ضخمة من السلاح و العتاد الحربى و المدفعية و مواد الاعاشة من اقصى الشمال على الحدود الصينية لمنطقة التجهيز للهجوم عبر الجبال و فى الاغلب على ظهور الاف الجنود و المؤيدين من الاهالى او الدرجات الهوائية و حفرت الانفاق و الخنادق بما يتيح للقوات الفيتنامية الاقتراب لاقصى ما يمكن من الفرنسيين و استمر الفيت منه فى تضيق الخناق تدريجيا على القاعدة و اغلاق الطرق البرية المحيطة بها و التحرش باى قوات تخرج منها لاستطلاع الوضع حتى باتت القاعدة فى عزلة تامة عن العالم لولا استمرار العمل فى مطاراتها

و فى يوم 13 مارس من عام 1954 و قبل الموعد المقرر للهجوم الفيتنامى – اذ اكتشف الفرنسيون نية الفيتناميين للهجوم – بدات المدفعية الفيتنامية المنصوبة على الجبال المحيطة بديان بيان فو فى صب حممها على المواقع الفرنسية محدثة دمارا واسعا و ركز القصف على المطارات فعطلت بالكامل و استحال هبوط طائرات الامدادات و عندما لجأ الفرنسيين للاسقاط المظلى تصدت المدفعية الفيتنامية المضادة للطائرات لهم حتى نزل اكثر من المظليين موتى و وقعت المعدات و الاغذية فى مناطق يسيطرعليها الفيتناميون و توالت هجمات الموجات البشرية الفيتنامية على المواقع الفرنسية حتى سقط الكثيرون منهم بين قتيل و جريح و فى نفس الوقت ارتفعت خسائر الفرنسيين بشكل درامى و بينما لم يتعدى الدعم الامريكى بعض الغارات الجوية كان للفيتناميين امداد لا ينضب من الرجال و السلاح و فشل الطيران الفرنسى فى اسكات المدفعية الفيتنامية التى كانت مخباة و محصنة بمهارة فى الجبال

و بعد 56 يوما من القتال العنيف و يوم 7 مايو 1954 انهارت المقاومة الفرنسية بالكامل و اجتاحت القوات الفيتنامية مركز القيادة فى القاعدة و عند الساعة الخامسة و النصف مساءا تم السيطرة على المقر العام و سقوط ديان بيان فو بيد القوات الفيتنامية ، و اعتقال الجنرال دي كاستري و مجموعة القيادة التي تضم 16 عقيد ، 1749 ضابط و ضابط صف ،و حوالي 7 ألاف من قواته

أسفرت هذه المعركة عن نتائج بالغة الأهمية، فبالإضافة إلى الخسائر (1142 قتيلًا و1606 مفقودين و4500 جريح من الفرنسيين، ونحو 20 ألفًا بين قتيل وجريح من الفيتناميين)، أدى انتصار الفيتناميين إلى انتهاء السطوة الاستعمارية الفرنسية في الشرق الأقصى و تشجيع المقاتلين المناوئين للاستعمارعلى المقاومة واشتعال جبهات أخرى ضد الفرنسيين. فبعد أسابيع قليلة على انتهاء المعركة، اندلع تمرد عنيف ضد الفرنسيين في الجزائر، وشكّل هذا التمرد المقدمة الأولى للثورة الجزائرية التي بدأت في العام نفسه واستمرت ثماني سنوات و بينما تمسّك الفرنسيين بشدّة بالجزائر بسبب حاجتهم إلى تحقيق نصر ما يعوّض لهم هيبتهم المفقودة في «ديان بيان فو» و ساهم ذلك فى اطالة امد الصراع فى الجزائر و ارتفاع اعداد الضحايا

شكّلت «ديان بيان فو» أول هزيمة عسكرية للغرب بعد الحرب العالمية الثانية، ولم تنته الأزمة الفييتنامية والحرب الباردة بانتهاء تلك المعركة، بل كانت «ديان بيان فو» إحدى حلقاتها. فقد تكرر المشهد نفسه مع الولايات المتحدة الأميركية التي حاولت تجنيب نفسها الانغراس فى ازمة فييتنام في العام 1954، لكنّها انغمست في حرب طويلة الأمد هناك بين 1968و 1975. انتهت تلك الحرب بفشل الولايات المتحدة وخسارتها ما يقارب 57 ألف قتيل وأكثر من 153 ألف جريح و587 أسيرًا، فكانت تلك المعركة من أهم معارك القرن العشرين، وشكلت رمزًا لحرب التحرير الوطنية ومحفزًا قويًا لقوى التحرر حول العالم.


Thursday, February 22, 2018

حرب العقول و القلوب : عمليات مكافحة التمرد فى ايرلندا الشمالية 1968- 1998

نشأ اغلب جيل الثمانينات على اخبار العنف فى ايرلندا الشمالية فى نشرات الاخبار و قد كنا نتعجب كنا لماذا يقاتل اولئك الانجليز بعضهم البعض فهم ليسوا ( فلسطينين و اسرائيليين ) و عندما نضجنا بما يكفى لاستيعاب عناصر الصراع كان قد انتهى 
و لكن اليوم نعود له مجددا ليس كاطفال امام شاشات التلفاز بل لتحليل كيف استطاعت الحكومة و الجيش البريطانى انهاء ذلك الصراع المرير علنا نخرج بدروس يمكن تطبيقها فى واقعنا

لم يكن الصراع فى ايرلندا الشمالية وليد اللحظة فمنذ استقلال جمهورية ايرلندا عن بريطانيا العظمى عام 1921 بعد حرب الاستقلال الايرلندية و انضمام 26 مقاطعة للجمهورية الوليدة بينما ابقت 6 مقاطعات شمالية ( يطلق على تلك المقاطعات اولستر Ulster كما نطلق فى مصر لفظ الوجه البحرى على محافظات الدلتا ) على ولائها للتاج البريطانى لتكون منطقة حكم ذاتى تحت الحكم البريطانى
و بينما كانت الجمهورية الايرلندية مكونة بالاغلب من الكاثوليك كانت ايرلندا لشمالية مكونة من اكثرية بروتستانتية موالية للتاج البريطانى و اقلية كاثوليكية تعانى من ظلم و فقر و عدم عدالة فى التمثيل النيابى و حرمان من مشاريع السكن الحكومة و الوظائف و تحرشات الشرطة المحلية ( كونستابلية اولستر الملكيةRoyal Ulster Constabulary ) التى تتكون بالاغلب من البروتستانت

و كما نرى لم يعدم الوضع من عوامل اندلاع العنف و لم يتطلب الامر سوى الشرارة الاولى بخروج مظاهرات مطالبة بالحقوق المدنية و المشكلة من جمهوريين الكاثوليك و اذ سير الموالون لبريطانيا ايضا مظاهراتهم فكان الصدام حتميا بين الطرفين عام 1969 لتتحول التظاهرات لحرب شوارع بين الكاثوليك و الشرطة و المدنيين البروتستانت فيما عرف بمعركة البوجسايد Battle of the Bogside و قد اشعلت الحرائق فى منازل الكاثوليك و اطلقت الشرطة المحلية النيران من الاسلحة الالية على المحتجين مما جعل الكثير من الكاثوليك يرحبون بعمليات الحركة المسلحة ( الجيش الجهورى الايرلندى IRA Irish republican army ) ضد الشرطة و الجيش البريطانيين و الموالين لهم 
و على الجانب الاخر يستدعى الجيش البريطانى لحفظ الامن و تتكون وحدات من المليشيا البروتستانتية تحت اسماء ( اتحاد الستر الدفاعى Ulster Defence Association (UDA) – و قوة متطوعين اولستر Ulster Volunteer Force (UVF)

و خلال الصراع الممتد لما يقرب من الثلاثين سنة قام كل الاطراف بعمليات قتل على الهوية و اطلاق نار على المدنيين فى التظاهرات و عمليات تفجير متبادلة و اغتيالات حتى انتهى الجميع لاتفاق الجمعة العظيمة Good Friday Theعام 1998 و القاضى بنبذ العنف و تقاسم السلطة بين الاطراف المتحاربة و حل جهاز الشرطة المتورط فى العنف و امكانية عقد استفتاء لانضمام ايرلندا الشمالية لجمهورية ايرلندا فى اى وقت دون اعتراضات بريطانية ليعود الهدوء النسبى لمدن ايرلندا الشمالية و لو مؤقتا 
و كحصيلة نهائية اسفر الصراع فى ايرلندا الشمالية على مر الثلاث عقود عن مصرع 3500 فرد و اصابة 50,000 اخرين اغلبهم من المدنيين من الطرفين و تلك الارقام تعتبر كبيرة مقارنة بتعداد ايرلندا الشمالية حينها البالغ 1.5 مليون نسمة

و هنا السؤال هل لعب الجيش البريطانى و اجهزته الاستخبارية الدور المناسب كقوة محاربة للتمرد و هل كان اتفاق السلام تكليلا لمجهوداتهم ام وقعوا فى نفس اخطاء الجيوش النظامية فى محاربة رجال العصابات ؟

كقاعدة عامة فعمليات مكافحة التمرد الحديثة لا تعترف بالحل العسكرى فقط بس هى مجهود مشترك بين كافة اجهزة الدولة بما فيها الاجهزة الامنية و العسكرية و الاستخبارية 
ففى بداية الاحداث ادى لجوء البريطانيين للحل الامنى منفردا لتأزم الصراع حيث اطلقت شرطة اولستر الملكية النار على المتظاهرين و وقع بينهم قتلى منهم نساء و اطفال ابرياء و احرقت بلوكات كاملة من المنازل بمعرفة الشرطة او المليشيات البروتستانتية و فى احد الاحداث اطلقت الشرطة النيران من مدفع الى على كنيسة مسببة وفيات بين المدنيين مما ادى اتصاعد التأييد للجيش الجمهورى الايرلندى حيث قدر ان نصف الكاثوليك فى ايرلندا الشمالية يتعاطفون مع الحركة و ربعهم يود فعليا تقديم مساعدات جدية لهم

و عند انتشار الجيش البريطانى فى ايرلندا الشمالية و الذى وصل تعداده فى اقصاه الى 27000 جندى موزعين على 100 موقع فقد اتبع فى البداية اساليب مشابهة لما استخدمتها الشرطة حيث استمر التصادم العنيف مع المتظاهرين و اطلاق النار العشوائى و التوسع فى الاحتجاز دون تهمة و التعذيب من اجل المعلومات و ما زاد الطين بلة سوء عملية جمع المعلومات و تنافس الوكالات الاستخبارية المختلفة بدلا من تعاونها مما منح الجيش الجمهورى الايرلندى المزيد من التأييد و مكنه من تسديد ضربات موجعة للجيش البريطانى اما بالاغتيالات او بعمليات التفجير او باستهداف الجنود الايرلنديين المنتهية خدمتهم فى القوات المحلية و الاختفاء مجددا وسط المدنيين

و لمواجهة تلك الخسائر وجب على الجيش البريطانى تغيير استراتيجيته فى التعامل مع ( المشاكلThe troubles ) كمان كان يطلق على الصراع فى ايرلندا الشمالية كلفظ الغرض منه تهوين الموقف للرأى العام
و يمكن تلخيص اسباب التخبط البريطانى فى بداية النزاع فى ايرلندا الشمالية فى اربع نقاط و هى :
1-عدم الاهتمام بمعالجة جذور المشكلة و الاكتفاء بالحل الامنى 
2-التوقعات الغير واقعية كانهاء الصراع فى اقل وقت ممكن 
3-الفشل الاستخبارى 
4-غياب العمليات السرية التكتيكة 
و فى بحثنا هذا سنترك اول نقطتين لانهم بالاكثر متعلقين بسياسة الدولة و اسلوب تفكير صناع القرار و سنركز فى الاكثر على العمل الاستخبارى و استغلال العمليات التكتيكة السرية

اولا الجانب الاستخبارى : 
مما لا شك فيه ان كان الجانب الاستخبارى هاما فى الحروب التقليدية الا انه يتقدم لموضع الصدارة فى حروب مكافحة التمرد حيث ينشط المتمردون وسط محيط من المدنيين , الابرياء او المتعاونين معهم على حد سواء , و لذلك وجب الاهتمام الشديد بعملية جمع المعلومات كما او كيفا 
و هنا كانت اجهزة الامن البريطانية المختلفة فى موضع صعب فلم تنقصها الكفاءات او الموارد بس كان اول تحدياتها هو اهم مميزاتها , الوفرة 
حيث تنافست فى ايرلندا الشمالية عدة اجهزة جمع معلومات تابعة لعدة هيئات فى الجيش و الشرطة و الاستخبارات ( المكتب الخامس MI5, المكتب السادس MI6 , الوحدات الامنية و ادارة الخدمات السرية ) و لكن دون تنسيق بين كل تلك الجهات بحيث امكن لعميل واحد ان يتقاضى مقابل نفس المعلومة من عدة اجهزة فى ان واحد ولا يعلم احدهم بتعاونه مع الاخرين مما ادى لتكدس المعلرومات المكررة و المغلوطة و بطئ تمرير المعلومات الى الوحدات فى الشوارع مسببا خسائر كبيرة فى الارواح و المعدات فعلى سبيل المثال اهدرت القوات الجوية الخاصة SAS قدراتها بالعمل كدوريات و حواجز طرق و التى يمكن ان تقوم بها وحدات المشاة التقليدية بينما تتفرغ القوات الخاصة لعمليات اهم تناسب تدريبها المكثف على الاغارة و الكمائن و ادى تأخير المعلومات عن التفجيرات المحتملة و اسلوب صنع القنابل لضياع ارواح خبراء المفرقعات

و لتجاوز تلك الازمة انشأ الجيش البريطانى ( مجموعات التكليف و التنسيقTasking and coordination groups(TCGs) ) كجهة نهائية تصب فيها كل المعلومات الاستخبارية من كافة الاجهزة و عملائها فى الشوارع ليتم فرزها و تحليلها و توجيهها للمكان الصحيح عن طريق بناء قواعد ملعومات كمبيوترية بالتواريخ و الاشخاص و الصور و توقيتات المشاهدة و موقعها و مع ربط المواقع المتقدمة بنظام الكمبيوتر امكن تبادل المعلومات بين الوحدات على الارض و القيادة فى سرعة بمجرد الابلاغ عن النشاط المشبوه و التوجيه للرد الامثل

اما ثانى التحديات فكان فى الحصول على المعلومة من الاساس , ففى بداية الصراع لم تمتلك الاجهزة الاستخباراتية البريطانية عملاء مؤثرين داخل الجيش الجمهورى الايرلندى او شبكة دعاميه من المدنيين ليمدوها بما يطلق عليه ( المعلومات عالية الجودة High grade intelligence ) و التى ساهمت فى تصفية حركات تمرد اخرى و بالاخص التى اعتمدت على النظام القيادى الهرمى حيث يكفى انشقاق فرد واحد لكشف التنظيم كاملا و لكن ذلك لم يكن هم النظام المطبق فى الجيش الجمهورى الايرلندى حيث اعتمد اسلوب الخلايا العنقودية المتفرقة 
فلذلك وجب على البريطانيين التحلى باهم صفات وحدات مكافحة التمرد و هى المرونة , حيث رأى قادة الجيش الاهتمام بجمع ( المعلومات منخفضة الجودة low grade intelligence ) و شددوا على ان يكون كل الجنود و الضباط فى الشوارع عيون و اذان و ليس فقط قوات حفظ امن , فبحكم سيرهم المستمر فى دوريات و عبورهم نفس الشوارع و ملاقاتهم لنفس الناس كل يوم كونوا خبرة بما هو معتاد و بما هو لافت للنظر فكلما عادت دورية لقاعدتها و بعد نيل قسط صغير من الراحة يتم الجلوس فى حلقة نقاش لتفريغ كل ملاحظات افراد الدورية و ارسالها لوحدات الاستخبارات لتحليلها و بتراكم الملاحظات الصغيرة تحولت لمعلومات عالية الجودة 
و لكن ذلك لم يكن كافيا , فمع انتهاء فترة خدمات الوحدات و عودتها لارض الوطن و مجئ وحدات جديدة ليس لها خبرة فى الشارع تضيع القدرة على جمع المعلومات و تبدأ العملية من الصفر و لتفادى تلك المشكلة تم تبادل المعلومات بين الوحدات الخبيرة و من يحل محلهم قبل استلام مواقعهم ليبدأوا من حيث انتهى زملائهم و فى نفس الوقت اطيلت فترة خدمة ضباط الاستخبارات العسكرية فى مواقعهم للوصول بهم لاقصى درجة من التعود على المكان و الروتين اليومى بصفتهم المسئولين اولا و اخيرا عن جمع المعلومات

و لجعل عملية تناقل الخبرات اكثر منهجية كون الجيش البريطانى ( فريق ايرلندا الشمالية للاستشارات و التدريب Northern Ireland Training and Advisory Team (NITAT), ) و مهمة ذلك الفريق تلقين و تدريب كافة القوات المتوجهة للخدمة فى ايرلندا الشمالية على كل ما يتعلق باساليب قتال المتمردين و بناء تنظيماتهم و الظروف الاجتماعية و السياسية فى مناطق الخدمة و قواعد الاشتباك و نوعية العمليات التى يقوم بها الجيش لتصل الوحدات مزودة باحدث المعلومات عن منطقة عملياتها و روعى تحديث معلومات معلمى الفريق باحدث التطورات و المعلومات و البرامج التليفزيونية الواردة من مناطق الصراع لتكون الدورات التعريفية اقرب ما يكون للواقع

و على الجانب الاخر اهتمت قيادة الجيش البريطانى بتكوين علاقات ودية مع المواطنين و تشجيعهم على الادلاء بالمعلومات اما عن طريق خطوط هاتفية مؤمنة او عن طريق التواصل المباشر مع القوات المنشرة فى الشوارع و نبهت على قوات الاكمنة و الدوريات على ان يكون التعامل ( بحزم و ليس بعنف ) و هنا لعب عامل اللغة المشتركة دورا واضحا فى سهولة الادلاء بالمعلومات خصوصا مع ازدياد التململ الشعبى مع كل عملية دامية ضد المدنيين يقوم بها الجيش الجمهورى الايرلندى و التى سبب البعض منها صدمات حتى لمؤيديه 
و مع تبين اهمية الاهتمام بتحسين صورة الجيش فى الراى العام المحلى حيث توجد مقولة هامة فى ادبيات مكافحة التمرد ( ينبغى الا تقوم القوات النظامية بفظائع اكثر مما يرتكبه المتمردون ) حيث ينحاز الاهالى للمتمردين تلقائيا ان وجدوهم اكثر رحمة بهم و فقد تم تحجيم عمليات اغلاق الاحياء و المحاصرة و التفتيش من منزل لمنزل و الاعتقال العشوائى و الاحتجاز دون تهمة لفترات طويلة و التعذيب لانتزاع المعلومات ( بالرغم من ان التعذيب على المدى القصير كان فعالا فى الوصول لمعلومات هامة فى ظل الوضع الضبابى للصراع و لكن كل عملية تعذيب كانت انتصارا سياسيا و دعائيا للجيش الجمهورى الايرلندى ) و لكن مع الاعتراف ان بان نقاط التفتيش المفاجئة و عمليات الايقاف و التفتيش للمارة قد ساهمت فى الحصول على قدر كبير من المعلومات المطلوبة

2- غياب العمليات السرية التكتيكية : 
مع التاكد من ان المواجهة المباشرة و المعارك الفاصلة لم تكن الطريق الامثل فى حرب طويلة كعادة حروب مكافحة التمرد فقد لجأت اجهزة الاستخبارات البريطانية لاستخدام طرق المراقبة الحديثة و اتباع المرونة الشديدة فى معالجة المعلومات 
كوضع نقاط مراقبة ( ( observation posts فى شكل شقق سكنية بداخل الاحياء الملتهبة او مجاورة للبنايات المشكوك فى امرها لمراقبة الروتين اليومى للحياة و اكتشاف اى تحركات مريبة و زودتهم بمعدات تقنية للمراقبة ليلا و نهارا و لكن تلك الفكرة فقدت سريتها فى الاحياء السكية حيث يعرف الجميع بعضهم و يمكن دائما التعرف على الغرباء المترددين على تلك الشقق فتم للجوء لتكوين فرق متخصصة فى التتبع و المراقبة على الاقدام او استخدام وسائل التتبع اللاسلكية و طائرات الحرب الاليكترونية لالتقاط الاتصالات و التصوير الجوى و استخدام الكاميرات لصنع بنك لصور المشتبه بهم للتعرف عليهم مستقبلا او مواجهة المعتقلين بهم و ( تعليم ) شحنات الاسلحة و المتفجرات باجهزة تتبع و تصنت و مراقبة خط سيرها و تقلاتها عبر البيوت الامنة للجيش الجمهورى الايرلندى

اما بالنسبة للمرونة فقد تمثلت اولا فى معالجة المعلومات الواردة من المرشدين و العملاء فى الشارع فقد كان من الاسلم عدم التحرك الفورى بناءا على المعلومة مما قد يعرض حياة المرشد للخطر بل الاستمرار فى مراقبة الشخص او البناية لحين الوصول لاكبر قدر من المعلومات و ترتيب الاغارة بما يكفل تحقيق النجاح الكامل و تقليل الخسائر فى افراد القوة المهاجمة و المرشدين على حد سواء 
اما ثانيا فمع الخبرة باسلوب عمل الجيش الجمهورى الايرلندى تم استنباط طرق مبتكرة لاحباط الهجمات 
فمثلا ان علمت اجهزة الامن بنية المتمردين اغتيال شخص ما فى منزله فانهم ان وضعوا كمين لشرطة المرور لفحص رخص القيادة بجانب بيت الهدف فسوف يصرف الارهابيون النظر عن مهاجمته و ان تم افتعال حادثة تصادم فى طريق احدى المجموعات المتوجهة للهجوم و جاءت الشرطة لمحل الحادث فقد يعودوا ادراجهم بما معهم من متفجرات حيث ينتظرهم كمين من رجال الامن فى مكان امن 
و مع التغيير المستمر فى حركة الدوريات و مواقع نقاط التفتيش و غيرها من الاهداف العسكرية اخل الجيش بخطط المتمردين و حرمهم من الترتيب لهجمات دقيقة و مع تلك التصرفات ( السخيفة ) امكن اضاعة الكتير من الوقت و المجهود المنصرفين فى التخطيط للعمليات الارهابية على لا شئ

الخاتمة :

لم تنه القوة العسكرية الصراع فى ايرلندا الشمالية بنصر مبين للبريطانين و الموالين لهم اذ استمر الجيش الجمهورى الايرلندى فى الوجود و اضطر الجانبين لتشارك السلطة و تقديم التنازلات فى اتفاق الجمعة العظيمة لكن ما نجح فيه البريطانيون هو تمكنهم بشكل او اخر من تحجيم نشاطات الجيش الجيش الجمهورى الايرلندى مثلا ففى عام 1972 وحده لقى 103 جندى بريطانى مصرعهم لينخفض العدد ل 96 جندى فى عقد الثمانينات كاملا مما احبط المتمردين و جعل الحل السلمى اقرب لطاولة المفاوضات من الاستمرار فى صراع خاسر 
طرحت عمليات مكافحة التمرد فى ايرلندا الشمالية فكرة ( الحروب الطويلة ) حيث لا يقاس التقدم فيها بعدد المعارك الفاصلة او بمساحات الارض المحتلة و لكن بخسائر المتمردين من رجال و عتاد و الذين ليس من الممكن تعويضهم بسهولة و اكدت على ان الصفات الاكثر اهمية فى تلك الصراعات هى الصبر و الانضباط و المرونة و العمل على انهاء الصراع بالعمل على عدة جبهات مدنية و عسكرية بينما ينحصر العمل العسكرى فى تضييق خيارات العدو لدفعه للتنازل و التفاوض و ليس لانهاء الصراع كليا


Saturday, November 11, 2017

حرب العقول و القلوب : النصر على العصابات الشيوعية فى الملايو

اثناء بحثنا فى تاريخ حروب العصابات و العمليات المضادة لها وجدنا ان امثلة الفشل فى مواجهة خطر الحروب الغير نظامية بارزة و متكررة ربما اكثر من امثلة النجاح فعندما تذكر عمليات مكافحة التمرد تذكر فى الاغلب ( فيتنام , كوبا , افغانستان , العراق ) و غيرها من امثلة المستنقعات التى غاصت فيها الدول العظمى حتى العنق
و لكن توجد ايضا امثلة و ان كانت قليلة للنجاح و قد احتفظت بريطانيا باعلى رصيد فى العمليات الناجحة لمكافحة التمرد سواء فى الملايو , ايرلندا الشمالية او حتى قدرتها على فرض الهدوء على مدينة البصرة العراقية بعد غزو العراق
فما هى ( تركيبة بريطانيا السحرية ) ؟
فالنبدأ بازمة الملايو The Malayan Emergency

اعتبرت شبه جزيرة الملايو ( ماليزيا حاليا ) من اكبر مصدرى المطاط الطبيعى و القصدير اللازمين للصناعات قد ادرت تلك الصادرات على الادارة و ملاك المزارع البريطانيين عائدات ضخمة منذ وقوع الملايو تحت الحكم البريطانى فى اواسط القرن ال 18
و لكن عندما بدأ الهجوم اليابانى على جنوب شرق اسيا فى الحرب العالمية الثانية اضطرت بريطانيا للانسحاب من الملايو و اشرفت على تدريب عناصر من الاهالى كقوات مقاومة شعبية ضد اليابانيين و بعد انتهاء الحرب عاد الحكم البريطانى للملايو و هنا اضطرت لمواجهة نوعية جديدة من المشاكل
فالملايو مقاطعة متعددة العرقيات و قد تنامى العداء ما بين الاهالى اللاصليين للملايو و المهاجرين الصينيين الاكثر فقرا و تهميشا مما دفع اولئك المهاجرين للانتظام فى احزاب و اتحادات عمالية للدفاع عن حقوقهم و بدات الحركة الشيوعية تنمو فى الملايو مسببة اضطرابات و اشتباكات بين الاهالى الاصليين و السكان الصينيين مما دفع الحكومة البريطانية لحل الحزب الشيوعى فى الملايو و تعطيل الحياة الحزبية و الى اخره من الاجراءات البوليسية

فلم يجد الشيوعين الا ان ينظموا فى قوات من رجال العصابات تحت اسم ( الجيش الوطنى لتحرير الملايو ) و الذى يضم عناصر شاركت فى القتال ضد القوات اليابانية ( و للمفارقة تحت تدريب و اشراف بريطانى ) و اتجهوا للادغال و للقرى التى يتركز فيها مؤيدوهم من السكان الفقراء ذوى الاصل الصينى و بدات عام 1948 سلسلة من المعارك و عمليات التخريب و الاغتيالات للمزارعين و القوات البريطانية فى الملايو فيما عرف عالميا ب ( حادثة الملايو The Malayan emergency ) و لم يطلق عليها كلمة حرب لان شركات التأمين البريطانى لن تسدد تعويضات للمزارعين فى حالة وقوع ممتلكاتهم فى نطاق الحروب

كان الرد البريطانى نموذجيا حيت بدات فى عمليات تمشيط للغابات و اعتقال واسع للمشتبه بهم و غارات جوية عنيفة و رش المبيدات لازالة المساحات المنزرعة و استخدمت اساليب من التعذيب و الترهيب للسكان فيما لا يختلف كثيرا عن سلوكيات المتمردين و حتى بعد ارسال تعزيزات للقوات البريطانية فى الملايو لم يحدث تغيير فى الوضع جيث افتقدت قوات الكومنولث للمعلومات و المعرفة بالارض بينما تفوق المتمردون فى ذلك المجال حتى عين الجنرال السير هارولد بريجز قائدا للعمليات عام 1950 و الذى قرر تغيير اسلوب العمل فى حادثة الملايو
حيث طلب من االمفوض السامى البريطانى السير هنرى جورنى ضم كل المؤسسات الرسمية البريطانية فى الملايو فى غرفة عمليات واحدة لتنسيق رد موحد ضد عمليات المتمردين و ترك للشرطة المحلية و الفرع الخاص مسئولية جمع المعلومات
و بدأ فى فكرة ( القرى الجماعية ) حيث تم نقل السكان ذوى الاصل الصينى من الادغال و مناطق سيطرة المتمردين الى قرى مسورة شديدة التأمين لقطع الاتصال بينهم و منع انضمام عناصر جديدة للمتمردين او امدادهم الغذاء او المعلومات و استخدم العقاب الجماعى لسكان تلك القرى فى بعض الاوقات ان تم التأكد من تعاملهم مع المتردين و لكن مع العصا اتت الجزرة حيث تمت زيادة الرعاية الطبية و الاجتماعية للسكان فى القرى الجديدة لمحاولة كسب ودهم
و بالرغم من ان انشاء ذلك العدد من القرى ( 500 قرية لاحتواء 400000 مواطن ) استغرق وقتا و جهدا كبيرين الا انه تم اعتقال او قتل اعداد من المتمردين اثناء محاولتهم البحث عن الامدادت و المعاونة بالقرب من تلك القرى و بالرغم من ذلك استمرت المعارك و ان كان بوتيرة اقل

يوم 6 اكتوبر 1951 اغتيل المفوض السامى البريطانى السير هنرى جونرى و حل محله كقائد للعمليات و مفوض سام فى نفس الوقت الجنرال السير جيرالد تامبلر الذى استمر فى سياسة سلفه الهادئة فى كسب عقول و قلوب السكان و زيادة الاهتمام بالمهمشين و وعد الشعب فى الملايو بالاستقلال فور هزيمة المتمردين و اعطاء الجنسية للسكان الصينيين و اجراء انتخابات محلية مما اكسبه دعما من القوميين
و قدر راعى الجنرال تامبلر ادماج الاهالى المحليين فى الحرب ضد المتمردين حيث زاد من حجم الكتائب المكونة من السكان الملاويين و اعطى لهم مسئولية تامين القرى الجديدة مما سبب انشقاقا بينهم و بين المتمردين و عندما ترك تامبلر منصبه عام 1954 كانت الملايو شبه مستقرة بالكامل و قد رقى لرتبة المشير عام 1956

بدأت سياسات تامبلر تأتى بثمارها حيث تدفقت المعلومات على اجهزة الامن البريطانية و ارتفع مستوى تدريب الجنود البريطانيين و جنود الكومنولث فى حروب الادغال و استخدمت تكتيكات اكثر دقة و فاعلية فى استهداف المتمردين و اخلاء مناطق الادغال تدريجيا و بالكامل منهم و تعريفها بالمناطق البيضاء و تشجيع السكان على العودة مع تحفيزهم على عدم التعاون مع المتمردين مستقبلا مع دعم قوة الشرطة المحلية ب 40 الف عنصر و بالتالى انخفضت العمليات ضد البريطانيين بنسبة  80% عن ما قبل البدأ فى خطة بريجز و تامبلر

و مع حصول الملايو على الاستقلال عام 1957 و اصرار المتمردين على القتال ضد الحكومة المحلية انخفض الدعم المحلى لهم حتى فر او اعتقل او استسلم اغلبهم و اعلن انتهاء ( حادثة الملايو) عام 1960 مخلفة 500 قتيل من الجيش البريطانى و 1300 من الشرطة المحلية و 6000 قتيل مع 1200 اسير من المتمردين فيما يعتبر احد العمليات القليلة الناجحة فى حروب مكافحة التمرد عبر التاريخ

الصور : 
جنود من الكومنولث مع اعلام شيوعية كغنائم من المتمردين - قرية جماعية من التى تم تهجير الاهالى اليها لعزل المتمردين



Tuesday, July 18, 2017

ابيض و اسود : الفوج 54 متطوعين ماساتشوستس

مساء يوم 18 يوليو 1863 اثناء الحرب الاهلية الامريكية استعد اول فوج من المتطوعين الامريكيين السود للهجوم على ( حصن واجنر ) التابع للقوات الكونفيدرالية 
بس عشان نفهم ايه اللى حصل حنرجع لورا شوية

فى فبراير 1863 حاكم ولاية ماساتشوستس الامريكية و واحد من اكبر معادين تجارة العبيد جون اندرو قرر انه يكون فوج من الجنود السود من العبيد المحررين او اللى اساسا احرار عشان يشاركوا فى المعارك ضد القوات الجنوبية رغم ان ناس كتير حتى فىا لشمال كانت لا تثق فى قدرة الزنجى على حمل السلاح او قيادة الجيوش لكن اندرو قبل المخاطرة
كان اول عائق قدامه ان ولايته اساسا مفيهاش زنوج , لكن اول ما اعلن عن نية تكوين الفوج 54 مشاة اتطوع 1000 من الزنوج الاحرار لدرجة منهم اللى جه من كندا عشان ينضم للفوج 

اما تانى عائق مين اللى يقود الناس دى ؟؟؟ 
لقى شاب عنده 25 سنة و خريج جامعة هارفارد و من عيلة مرموقة و مشهورة بكراهيتها للعبودية اسمه الكولونيل روبرت جولد شو و اداله قيادة الفوج الحديث التكوين
شو كان مثال للانسان المحترم اللى مبيفرقش فى المعاملة بين البيض و السود اللى تحت قيادته لدرجه انه و جنوده رفضوا استلام مرتباتهم لما لقوا ان الجيش بيقبض الجندى الابيض 13 دولار و الزنجى 10 دولار و لما القائد المباشر ليه طلب منه هو و جنوده المشاركة فى نهب مدينة جنوبية رفض و قدم طلب لقائد الجيش انه يشارك فى اول معركة قادمه لانه مش بيقود مجموعة لصوص لكن جنود محترفين

و اول معركة كانت الهجوم على ( حصن فاجنر ) و دا كان عبارة عن موقع حصين جدا مليان مدافع و فوق تلة بيحمى مدخل النهر المؤدى لتشارلزتاون عاصمة الجنوب و الجنوبيين كانوا مصميين على الدفاع عنه لاخر لحظة 
جمع شو 600 من جنوده و فهمهم هدف الهجوم و طلب منهم انهم يثبتوا نفسهم قدام كل من شكك فى جدراتهم و اول ما الليل جه قاد شو شخصيا الهجوم على الحصن قدام رجالته لكن اللى ميعرفهوش ان جوة الحصن 1700 جندى جنوبى مسلحين بالمدفعية و بالرغم من دا تسلق جنود الفوج التلة اللى عليها الحصن و اشتبكوا فى معركة عنيفة لحد ما قتل منهم 81 جندى و جرح او فقد حوالى نصف قوة الفوج و على راسهم الكولونيل الشاب روبرت شو

الجنوبيين بعد انتهاء المعركة لموا الجثث بما فيها جثة شو و رموهم فى قبر جماعى و قال قائد الحصن لطبيب الفوج الاسير ( انه لو كان شو قائد على جنود من البيض كان دفن بكافة الاحترام لشجاعته و لكن عشان هو قائد لزنوج فحيترمى معاهم فى نفس القبر ) 
و بالرغم من نصر الجنوبيين الا ان فى المعركة دى خسروا اعداد كبيرة من الجنود و دا اضطرهم لاخلاء الحصن و الانسحاب منه بعدها بفترة قصيرة اما باقى الفوج 54 اشترك فى معارك ناجحة لحد نهاية الحرب
و بعد انتهاء الحرب و استسلام الجنوب الجيش الامريكى حب يطلع جثة شو و يدفنه باحترام لكن والده رفض و قال ان مكانه مع رجاله اللى احبهم و حارب معاهم و بالتالى نقلت كل الرفات للمقبرة العسكرية فى بيوفورت بكارولينا الجنوبية و اتحطت فى قبور عليه شواهد ( جنود مجهولين )

قصة اخيرة , الجندى وليام كارنى من القوج 54 متطوعين ماساتشوستس كان اول امريكى اسود ياخد ميدالة الشرف العسكرية لانه رجع بعلم فرقته من الهجوم على حصن واجنر بعد مقتل حالم العلم و رغم اصابه كارنى ب 4 طلقات و رفض تسليمه لاى جندى الا لما لقى احد زملاءه فى الناجين من الفوج و قاله ( هذا العلم لم يلمس الارض يا شباب )
الزتونة : 
مش مهم العالم كله شايفك ازاى دلوقتى , المهم وقت الاختبار حتعمل ايه و ساعتها ابيض , اسود , اخضر مش حتفرق المهم النتيجة 
و شكرا

الصور : ( الكولونيل روبرت جولد شو قائد الفوج 54 متطوعين ماساتشوستس - معركة فورت واجنر و سقوط شو فى مقدمة جنوده - الجندى وليام كارنى اول امريكى اسود يحصل على ميدالية الشرف العسكرية )




Thursday, May 25, 2017

ايام فاصلة : معركة امبابة 1789


كل الناس تفتكر الصدمة الحضارية اللى جاتلهم اول ما سافروا برة مصر او قابلوا حد اجنبى , سواء كان احلى او اسوء من المصريين المهم كان فى صدمة نتيجة الاختلاف ايا كان فتخيل بقى لو الصدمة دى كانت فى ميدان معركة ضد جيش غازى جايلك من اخر الدنيا زى اللى حصل للمماليك و الفرنسيين

اثناء التحضيرللحملة الفرنسية مكانش فى اكثر غرابة من وجهة نظر طرفين الصراع عن بعض , الفرنسيين الى لسة طالعين من ثورة عنيفة شالت الملكية اللى بقالها قرون و عندهم اندفاع شديد للعلم و التحديث و اغلب جيشهم شباب صغير متحمس حاولوا يكونوا وجهة نظر عن المماليك و عن مصر عموما و ملقوش الا كتب الرحالة الاجانب و تقارير القناصل بتوعهم فى مصر اللى كان اغلبها مليان هرى لكن طلعوا منها بشوية حقائق
 و الناحية التانية المماليك كانوا فعليا فى كوكب تانى حاجة كدا اشبه بعالم الف ليلة و ليلة من البذخ و الدلع و الصراعات و الخيانات و لسة شايفين ان العالم متغيرش كتير عن زمن الحروب الصليبية اما الفارس بسيفه و درعه ينازل فارس تانى و طبعا راجل راجل محدش يقدر على المملوك اللى متدرب من و هو طفل على الفروسية لكن الحقيقة الدنيا برة مصر كانت اتغيرت حبتين

نزلت الحملة الفرنسية فى الاسكندرية و استولت عليها يوم 2 يوليو 1798 فى ساعة واحدة لان ببساطة مكانش فيها الا مدفع مصدى و حامية ضعيفة جدا و بعدها اتقدمت لرشيد ثم مشيت مع الطريق الزراعى حاليا و دخلت فى معركتين ضد المماليك فى الرحمانية و شبراخيت و النتيجة كانت دايما لصالح الفرنسيين و هنا الطرفين جربوا بعض و ايقن المماليك ان النتيجة دائما و ابدا حتبقى ضدهم و ان الخيول و السيوف و البنادق التعبانة مش حنتفع قدام المدافع الفرنسية و ان الشجاعة و الفتونة حتتسحل قدام التنظيم و الانضباط

لكن كان الامل فى معركة فاصلة قدام القاهرة تحدد كل شئ فبعد شبراخيت رجع مراد بيك للقاهرة عشان يجهز للمعركة رغم وصول اخبار الهزيمة للناس و حدوث حالة من الذعر و السلب و النهب وقفها بالعافية مراد بك و اتفق مع شريكه فى الحكم ابراهيم بيك على انهم يواجهوا الفرنسيين فى صحراء امبابة فى معركة مفتوحة
جيش المماليك مكانش كبير , عشر الاف الف فارس و خدمهم فقط مع اعداد من العربان اللى متمضنهمش و دا لان المماليك اثناء حكمهم حرصوا ان عامة الشعب المصرى ميدخلوش الجيش او يتعلموا حمل السلاح عشان يبقى سهل يحكموهم و يسيطروا على اى تمرد بسرعة
و رغم كل دا المصريين (اولاد البلد زى ما بيتقال عليهم ) شالوا النبابيت و الحراب و اى بلوة يعرفوا يشيلوها و خرجوا مع الجيش المملوكى كلهم امل فى دحر الكفار و الفرنسيس و الكائنات الفضائية اللى ميعرفوش عنها اى حاجة
كل دول بقى كانوا مضطرين يواجهوا جيش نابليون المكون من 25 الف مقاتل من صفوة الفرسان و المشاة و المدفعية و فوقهم طقم قادة ممتاز و اغلبهم خدموا فى معارك مع نابليون فى ايطاليا و متنقيين بالواحد

مراد بيك مكانش مأمن لابراهيم بك انهم يخشوا فى المعركة سوا لان المماليك مشهورين بالغدر ببعض و ممكن وسط المعركة حد فيهم يهرب و التانى يتعجن فقرر مراد انه يواجه نابليون باغلبية قواته فى الضفة الغربية للنيل فى امبابة و ابراهيم يتابع بجنوده المعركة من القاهرة (على الضفة الشرقية ) و يتدخل عند الطلب و دا كان اول سلسلة الغباء لليوم دا انه قسم افضل القوات لنصين ميقدروش يساعدوا بعض لان بينهم النيل و مفيش جسور عليه
اما تانى السلسلة كان ان مراد خلع مدافع السفن النهرية و جرها لامبابة و حطها فى معسكر ساب فيه 20 الف من الاهالى المصريين مع الامتعة و الاكل و السلاح الاحتياطى و تقدم بفرسانه عشان يواجه الفرنسيين

نابليون بلغه الهبل دا كله فقرر حاجة بسيطة جدا يخلى فرسان المماليك يبعدوا على قدر الممكن من المعسكر و الفرنسيين يواجهوهم بعيد عن مدى المدافع المصرية و فى الخباثة يبعت فرقة فرنسية تتسلل ورا المعسكر المصرى و تقطع الطريق للجيزة على اى محاولة للهرب او لانقاذ جيش مراد بيك
و  قد كان , يوم 21 يوليو 1798 بدأت المعركة بهجوم عنيف لفرسان للمماليك على مربعات المشاة الفرنسيين اللى بقت زى القنفد غابة من حراب البنادق طالعة لبرة و رصاص و طلقات مدافع نازلة ترف يمين و شمال على المماليك و هم بيجروا من مربع للتانى بيدوروا على ثغرة يخشوا منها لحد ما شبه اتمسحوا و بدأ التراجع للمعسكر عشان يحتموا وسط المصريين و مدافعهم
و لما بدأ التراجع ظهرت مشكلة هى اخر حلقات مسلسل الغباء , المدافع ملهاش عجل فمش بتتحرك يا دوب ضربت طلقة واحدة على الفرنسيين و ساعتها كان المشاة الفرنسيين وصلوا للمدافع و قتلوا المدفعجية و هنا بقى كل واحد بينفد بروحه مراد بك و رجالته عرفوا يخلعوا و يدخلوا القاهرة يلموا ثرواتهم عشان يهربوا للصعيد و ابراهيم بيك اللى كل دا بيتفرج بكل برود رجع بيته و لم الهدمتين و هرب على الشام
اما المصريين فلقوا الفرنسيين من قدامهم و من وراهم و بقت مذبحة و اللى هرب رمى نفسه فى النيل و غرق و نابليون دخل القاهرة منتصر بعد اتفاق مع المشايخ و الاعيان

نتيجة معركة امبابة كانت حوالى 3 الاف قتيل من المماليك قدام 29 من الفرنسيين و مقدرش اعلق على اى حاجة بعد الارقام دى لكن اللى يزعل اكتر ان المؤرخين مدوناش كام واحد من ال 20 الف مصرى ضاعوا فى النص
حتى فى الموت اتنسوا رغم انهم لا يقلوا شجاعة عن طرفين القتال الحقيقى دا يمكن يزيدوا
الزتونة :
مراد بيك لما جاله خبر تحرك الحملة الفرنسية كان فاكرهم (صليبيين ) و اقصى اقتراحاته لصدها انه يدفعلهم اتاوة و يمشوا ( عايز يكرمش للحملة الفرنسية خمسيناية يعنى )
فواحد مخه عطلان فى القرن ال 13 اساسى حيتطحن فى القرن ال 18
قاتل الله الغباء و الاغبياء يا جماعة
و شكرا
 المصادر : كتب ( نابليون فى مصر - كتاب النيل الازرق )

الصورة : معركة امبابة ( الاهرامات مكانتش تتشاف من المكان دا لكن لان نابليون drama queen حب يدى االمعركة اسم شاعرى فسماها الاهرام بدل امبابة على اسم القرية الصغيرة اللى كان فيها معسكر المصريين )






















Thursday, April 6, 2017

معركة على الثلج : الحملة الصليبية على روسيا

مساء الخير 

اغرب مواقف التاريخ اما الحملات الصليبية اللى اساسا كان غرضها تحرير الاراضى المقدسة فى فلسطين من العرب اتلوح مسارها و بقت تحارب اى حد مختلف عن ايمان الكنيسة الكاثوليكية حتى لو كان اخوانهم فى الدين الارثوذوكس الروس 

الفرسان التيوتون , مجموعة من الرهبان المحاربين الكاثوليك زى فرسان الهيكل كدا بس اغلبهم المان , حبوا يستغلوا الفوضى اللى الامارات الروسية كانت فيها بسبب الحرب المستمرة مع السويديين من الشمال و المغول من الشرق و طلبوا من البابا القيام بحملة صليبية ضد ( الوثنيين و الكفار ) فى مقاطعة نوفوجراد و فعلا وافقلهم البابا جريجورى الرابع

احتل الفرسان التيوتون كام قلعة و مدينة جوة الاراضى الروسية بمساعدة حلفاءهم الاستونيين و الدانماركيين لحد ما استدعى الروس الامير الكسندر نيفيسكى و قواته للدفاع عنهم
الكسندر كان عمرة 20 سنة فقط لكن كان قائد ليه احترامه بعد ما صد غزو من السويديين على نهر نيفا و منها خد لقب ( نيفسكى ) و كان عارف ان قواته اخف فى التسليح من الفرسان التيوتون المدرعين اللى الواحد فيهم قلعة متحركة و ان كان الروس اكتر فى العدد فقرر يلاعبهم على الطريقة الروسية

اسلوب الحرب اللى الصليبين ابدعوا فيه هو هجوم الفرسان المدرعين بخيولهم الثقيلة و فرم مشاة العدو تحت حوافر الخيول و يجى من وراهم مشاتهم يدبحوا اللى فاضل و دا اللى عارفه الكسندر نيفسكى
فقرر انه يقابل الفرسان التيوتون على ضفاف بحيرة متجمدة و يخلى فى ضهر قواته تل عالى الفرسان ميقدروش يطلعوه بخيولهم الثقيلة و خلى منتصف جيشه مكون من جنود المشاة و هم اللى حيتلقوا الضربة العنيفة الاولى و على الجنبين الفرسان اللى كانوا اخف و اسرع من التيوتون بس اضعف فى التدريع و قوة السلاح و امر رماة السهام الروس يطاردوهم طول الوقت من بعيد بحيث تبقى رحلتهم بطول البحيرة المتجمدة من اصعب ما يكون

و فعلا يوم 5 ابريل 1242 على بحيرة بيبوس المتجمدة تلاقى الجيشين و حصل المتوقع الفرسان التيوتون باقصى سرعتهم هجموا على نص الجيش الروسى المكون من المشاة اللى صدوهم و خففوا شوية من سرعتهم و بعدين انسحبوا و كمل الفرسان الالمان الهجوم و لقوا فى وشهم التل و فى الوقت دا كان الفرسان الروس بيتحركوا من وراهم يمين و شمال و اشتبكوا معاهم راجل لراجل و كانت مجزرة وقع فيها كتير من الفرسان لحد ما قرروا الانسحاب و وراهم الفرسان الروس

بعد المعركة انهارت امال التيوتون فى توسيع ممتلكاتهم فى الاراضى الروسية لكن الكسندر مكتفاش بكدا لكن وقع معهم معاهدة بيتنازلوا فيها عن كل مطالبهم فى ارض امارة نوفوجراد و فى المستقبل التيوتون مش حيبطلوا مضايقة فى جيرانهم لحد ما نهايتهم حتبقى فى معركة تاننبيرج سنة 1410 على ايد جيش من الليتوانيين و البولنديين
اما الكسندر نيفيسكى فالكنيسة الروسية اعتبرته قديس لانجازاته و تقواه كعادة الفترة دى و عرف يجلب السلام لامارة نوفوجراد بعد ما اتفق على السلام مع المغول و وقف التيوتون و السويديين عند حدهم و وحد الامارات الروسية لحد ما اتفككت تانى بعد وفاته

و شكرا

الصورة : التحام الجيشين الصليبى و الروسى و يلاحظ راية الصليب اللاتينى على جانب الفرسان التيوتون و راية السيدة العذراء ارثوذوكسية الطابع على الجانب الروسى

Thursday, March 9, 2017

رجل من ذهب : الشهيد الفريق عبد المنعم رياض

مساء الخير
 بتحتفل مصر بيوم الشهيد اللى يوافق ذكرى استشهاد الجنرال الذهبى و راهب العسكرية المصرية الفريق عبد المنعم رياض صاحب اعلى رتبة تستشهد فى القتال فى حروب مصر الحديثة
دون تفاصيل كتير عبد المنعم رياض من عيلة عسكرية ، خبرته تبتدى من اول الحرب العالمية الثانية كضابط دفاع جوى مرورا بحرب فلسطين و العدوان الثلاثى
 و فى اوقات السلام رياض كان بيطلع بعثات يتدرب على اسلحة جديدة و ياخد المعرفة دى و يرجع يطبقها فى مصر او يتعلم لغات ( انجليزى , فرنسى , روسى ) و كان متفوق بشهادة كل اساتذته
 الكلام دا شغله عن كل حاجة تقريبا بما فيها الجواز ، حتى استمارة معاشه مكانش ماليها رغم انها بتضمن حق ورثته لو جراله حاجة و كان بيهزر حسب كلام هيكل على انه حيتجوز بعد الحرب من واحدة ترضى بعجوز زيه و يتفرغ للقراءة و الكتابة
بعد النكسة , شال عبد المنعم رياض مسئولية جيش مدمر كقائد للاركان و اعاد تجميعه و تدريبه و نجح الجيش المصرى تحت قيادته فى صد اسرائيل برا فى راس العش و بحرا فى تدمير ايلات و جوا فى الغارات على خط بارليف
لحد ما بدأت حرب الاستنزاف اللى كان عبد المنعم رياض المهندس ليها بهدف ازعاج اسرائيل و منعها من تثبيت وجودها امر واقع فى سيناء و كانت البداية يوم ٨ مارس ١٩٦٩ بضربة مدفعية مصرية عنيفة دمرت اغلب مبانى خط بارليف اللى كان لسة جديد ساعتها
و بعدها قرر عبد المنعم رياض زيارة الجبهة للاطمئنان على العمليات و رفع معنويات الجنود و يوم ٩ مارس دخل رياض لابعد نقطة مصرية على بعد 250 متر فقط من موقع اسرائيلى رغم تحذيرات الضباط و بشكل ما عرف الاسرائيلين بوجوده و فتحوا النار عليه ، نزل فى خندق و تابع المدفعية المصرية و هى بترد الهجوم و كمل توجيه رجاله لمدة ساعة و نص كأى ضابط مدفعية عادى لحد ما نزلت دانة مدفعية اسرائيلية جنبه و اصيب اصابة قاتلة مات على اثرها فى طريقه للمستشفى بعد 32 سنة خدمة فى الجيش المصرى و شيعته مصر فى جنازة مهيبة تقدمها الرئيس جمال عبد الناصر
لكن الرد المصرى متاخرش , يوم 19 ابريل عبرت مجموعة من الصاعقة المصرية ( المجموعة 39 قتال ) بقيادة الشهيد فيما بعد العميد ابراهيم الرفاعى القناة فى قوارب مطاطية تحت حماية المدفعية المصرية و هاجموا موقع ( لسان التمساح ) الاسرائيلى اللى اطلق مدفعيته على عبد المنعم رياض و قتلوا 44 جندى و ضابط هم كامل قوة الموقع و حرقوا العلم الاسرائيلى و رفعوا العلم المصرى فوق الموقع لاول مرة من بعد النكسة على سيناء دون خسارة اى فرد
نختم بحاجة غريبة , نزار قبانى اللى معروف بانه ( و كثير من الكتاب و الشعراء و المثقفين ) مفيش بينه و بين العسكريين عمار كتب قصيدة فى رثاء عبد المنعم رياض اسمها ( الى الشهيد ) بتقول : 
لو يُقتَلونَ مثلما قُتلتْ..
لو يعرفونَ أن يموتوا.. مثلما فعلتْ
لو ان مدمنو الكلامِ في بلادنا
قد بذلوا نصفَ الذي بذلتْ
لو أنهم من خلفِ طاولاتهمْ
قد خرجوا.. كما خرجتَ أنتْ..
واحترقوا في لهبِ المجدِ، كما احترقتْ
لم يسقطِ المسيحُ مذبوحاً على ترابِ الناصرهْ
ولا استُبيحتْ تغلبٌ
وانكسرَ المناذرهْ…
لو قرأوا – يا سيّدي القائدَ – ما كتبتْ
لكنَّ من عرفتهمْ..
ظلّوا على الحالِ الذي عرفتْ..
يدخّنون، يسكرونَ، يقتلونَ الوقتْ
ويطعمونَ الشعبَ أوراقَ البلاغاتِ كما علِمتْ
وبعضهمْ.. يغوصُ في وحولهِ..
وبعضهمْ..
يغصُّ في بترولهِ..
وبعضهمْ..
قد أغلقَ البابَ على حريمهِ..
ومنتهى نضالهِ..
جاريةٌ في التختْ..
يا أشرفَ القتلى، على أجفاننا أزهرتْ
الخطوةُ الأولى إلى تحريرنا..
أنتَ بها بدأتْ..
يا أيّها الغارقُ في دمائهِ
جميعهم قد كذبوا.. وأنتَ قد صدقتْ
جميعهم قد هُزموا..
 ووحدكَ انتصرتْ
و شكرا
الصورة : الشهيد عبد المنعم رياض فى احد زياراته لجبهة القتال اللى قال عنها : «إذا حاربنا حرب جنرالات المكاتب في القاهرة فالهزيمة محققة، 
مكان الجنرالات الصحيح وسط جنودهم، وأقرب إلى المقدمة منه إلى المؤخرة»