Tuesday, July 18, 2017

ابيض و اسود : الفوج 54 متطوعين ماساتشوستس

مساء يوم 18 يوليو 1863 اثناء الحرب الاهلية الامريكية استعد اول فوج من المتطوعين الامريكيين السود للهجوم على ( حصن واجنر ) التابع للقوات الكونفيدرالية 
بس عشان نفهم ايه اللى حصل حنرجع لورا شوية

فى فبراير 1863 حاكم ولاية ماساتشوستس الامريكية و واحد من اكبر معادين تجارة العبيد جون اندرو قرر انه يكون فوج من الجنود السود من العبيد المحررين او اللى اساسا احرار عشان يشاركوا فى المعارك ضد القوات الجنوبية رغم ان ناس كتير حتى فىا لشمال كانت لا تثق فى قدرة الزنجى على حمل السلاح او قيادة الجيوش لكن اندرو قبل المخاطرة
كان اول عائق قدامه ان ولايته اساسا مفيهاش زنوج , لكن اول ما اعلن عن نية تكوين الفوج 54 مشاة اتطوع 1000 من الزنوج الاحرار لدرجة منهم اللى جه من كندا عشان ينضم للفوج 

اما تانى عائق مين اللى يقود الناس دى ؟؟؟ 
لقى شاب عنده 25 سنة و خريج جامعة هارفارد و من عيلة مرموقة و مشهورة بكراهيتها للعبودية اسمه الكولونيل روبرت جولد شو و اداله قيادة الفوج الحديث التكوين
شو كان مثال للانسان المحترم اللى مبيفرقش فى المعاملة بين البيض و السود اللى تحت قيادته لدرجه انه و جنوده رفضوا استلام مرتباتهم لما لقوا ان الجيش بيقبض الجندى الابيض 13 دولار و الزنجى 10 دولار و لما القائد المباشر ليه طلب منه هو و جنوده المشاركة فى نهب مدينة جنوبية رفض و قدم طلب لقائد الجيش انه يشارك فى اول معركة قادمه لانه مش بيقود مجموعة لصوص لكن جنود محترفين

و اول معركة كانت الهجوم على ( حصن فاجنر ) و دا كان عبارة عن موقع حصين جدا مليان مدافع و فوق تلة بيحمى مدخل النهر المؤدى لتشارلزتاون عاصمة الجنوب و الجنوبيين كانوا مصميين على الدفاع عنه لاخر لحظة 
جمع شو 600 من جنوده و فهمهم هدف الهجوم و طلب منهم انهم يثبتوا نفسهم قدام كل من شكك فى جدراتهم و اول ما الليل جه قاد شو شخصيا الهجوم على الحصن قدام رجالته لكن اللى ميعرفهوش ان جوة الحصن 1700 جندى جنوبى مسلحين بالمدفعية و بالرغم من دا تسلق جنود الفوج التلة اللى عليها الحصن و اشتبكوا فى معركة عنيفة لحد ما قتل منهم 81 جندى و جرح او فقد حوالى نصف قوة الفوج و على راسهم الكولونيل الشاب روبرت شو

الجنوبيين بعد انتهاء المعركة لموا الجثث بما فيها جثة شو و رموهم فى قبر جماعى و قال قائد الحصن لطبيب الفوج الاسير ( انه لو كان شو قائد على جنود من البيض كان دفن بكافة الاحترام لشجاعته و لكن عشان هو قائد لزنوج فحيترمى معاهم فى نفس القبر ) 
و بالرغم من نصر الجنوبيين الا ان فى المعركة دى خسروا اعداد كبيرة من الجنود و دا اضطرهم لاخلاء الحصن و الانسحاب منه بعدها بفترة قصيرة اما باقى الفوج 54 اشترك فى معارك ناجحة لحد نهاية الحرب
و بعد انتهاء الحرب و استسلام الجنوب الجيش الامريكى حب يطلع جثة شو و يدفنه باحترام لكن والده رفض و قال ان مكانه مع رجاله اللى احبهم و حارب معاهم و بالتالى نقلت كل الرفات للمقبرة العسكرية فى بيوفورت بكارولينا الجنوبية و اتحطت فى قبور عليه شواهد ( جنود مجهولين )

قصة اخيرة , الجندى وليام كارنى من القوج 54 متطوعين ماساتشوستس كان اول امريكى اسود ياخد ميدالة الشرف العسكرية لانه رجع بعلم فرقته من الهجوم على حصن واجنر بعد مقتل حالم العلم و رغم اصابه كارنى ب 4 طلقات و رفض تسليمه لاى جندى الا لما لقى احد زملاءه فى الناجين من الفوج و قاله ( هذا العلم لم يلمس الارض يا شباب )
الزتونة : 
مش مهم العالم كله شايفك ازاى دلوقتى , المهم وقت الاختبار حتعمل ايه و ساعتها ابيض , اسود , اخضر مش حتفرق المهم النتيجة 
و شكرا

الصور : ( الكولونيل روبرت جولد شو قائد الفوج 54 متطوعين ماساتشوستس - معركة فورت واجنر و سقوط شو فى مقدمة جنوده - الجندى وليام كارنى اول امريكى اسود يحصل على ميدالية الشرف العسكرية )




Thursday, May 25, 2017

ايام فاصلة : معركة امبابة 1789


كل الناس تفتكر الصدمة الحضارية اللى جاتلهم اول ما سافروا برة مصر او قابلوا حد اجنبى , سواء كان احلى او اسوء من المصريين المهم كان فى صدمة نتيجة الاختلاف ايا كان فتخيل بقى لو الصدمة دى كانت فى ميدان معركة ضد جيش غازى جايلك من اخر الدنيا زى اللى حصل للمماليك و الفرنسيين

اثناء التحضيرللحملة الفرنسية مكانش فى اكثر غرابة من وجهة نظر طرفين الصراع عن بعض , الفرنسيين الى لسة طالعين من ثورة عنيفة شالت الملكية اللى بقالها قرون و عندهم اندفاع شديد للعلم و التحديث و اغلب جيشهم شباب صغير متحمس حاولوا يكونوا وجهة نظر عن المماليك و عن مصر عموما و ملقوش الا كتب الرحالة الاجانب و تقارير القناصل بتوعهم فى مصر اللى كان اغلبها مليان هرى لكن طلعوا منها بشوية حقائق
 و الناحية التانية المماليك كانوا فعليا فى كوكب تانى حاجة كدا اشبه بعالم الف ليلة و ليلة من البذخ و الدلع و الصراعات و الخيانات و لسة شايفين ان العالم متغيرش كتير عن زمن الحروب الصليبية اما الفارس بسيفه و درعه ينازل فارس تانى و طبعا راجل راجل محدش يقدر على المملوك اللى متدرب من و هو طفل على الفروسية لكن الحقيقة الدنيا برة مصر كانت اتغيرت حبتين

نزلت الحملة الفرنسية فى الاسكندرية و استولت عليها يوم 2 يوليو 1798 فى ساعة واحدة لان ببساطة مكانش فيها الا مدفع مصدى و حامية ضعيفة جدا و بعدها اتقدمت لرشيد ثم مشيت مع الطريق الزراعى حاليا و دخلت فى معركتين ضد المماليك فى الرحمانية و شبراخيت و النتيجة كانت دايما لصالح الفرنسيين و هنا الطرفين جربوا بعض و ايقن المماليك ان النتيجة دائما و ابدا حتبقى ضدهم و ان الخيول و السيوف و البنادق التعبانة مش حنتفع قدام المدافع الفرنسية و ان الشجاعة و الفتونة حتتسحل قدام التنظيم و الانضباط

لكن كان الامل فى معركة فاصلة قدام القاهرة تحدد كل شئ فبعد شبراخيت رجع مراد بيك للقاهرة عشان يجهز للمعركة رغم وصول اخبار الهزيمة للناس و حدوث حالة من الذعر و السلب و النهب وقفها بالعافية مراد بك و اتفق مع شريكه فى الحكم ابراهيم بيك على انهم يواجهوا الفرنسيين فى صحراء امبابة فى معركة مفتوحة
جيش المماليك مكانش كبير , عشر الاف الف فارس و خدمهم فقط مع اعداد من العربان اللى متمضنهمش و دا لان المماليك اثناء حكمهم حرصوا ان عامة الشعب المصرى ميدخلوش الجيش او يتعلموا حمل السلاح عشان يبقى سهل يحكموهم و يسيطروا على اى تمرد بسرعة
و رغم كل دا المصريين (اولاد البلد زى ما بيتقال عليهم ) شالوا النبابيت و الحراب و اى بلوة يعرفوا يشيلوها و خرجوا مع الجيش المملوكى كلهم امل فى دحر الكفار و الفرنسيس و الكائنات الفضائية اللى ميعرفوش عنها اى حاجة
كل دول بقى كانوا مضطرين يواجهوا جيش نابليون المكون من 25 الف مقاتل من صفوة الفرسان و المشاة و المدفعية و فوقهم طقم قادة ممتاز و اغلبهم خدموا فى معارك مع نابليون فى ايطاليا و متنقيين بالواحد

مراد بيك مكانش مأمن لابراهيم بك انهم يخشوا فى المعركة سوا لان المماليك مشهورين بالغدر ببعض و ممكن وسط المعركة حد فيهم يهرب و التانى يتعجن فقرر مراد انه يواجه نابليون باغلبية قواته فى الضفة الغربية للنيل فى امبابة و ابراهيم يتابع بجنوده المعركة من القاهرة (على الضفة الشرقية ) و يتدخل عند الطلب و دا كان اول سلسلة الغباء لليوم دا انه قسم افضل القوات لنصين ميقدروش يساعدوا بعض لان بينهم النيل و مفيش جسور عليه
اما تانى السلسلة كان ان مراد خلع مدافع السفن النهرية و جرها لامبابة و حطها فى معسكر ساب فيه 20 الف من الاهالى المصريين مع الامتعة و الاكل و السلاح الاحتياطى و تقدم بفرسانه عشان يواجه الفرنسيين

نابليون بلغه الهبل دا كله فقرر حاجة بسيطة جدا يخلى فرسان المماليك يبعدوا على قدر الممكن من المعسكر و الفرنسيين يواجهوهم بعيد عن مدى المدافع المصرية و فى الخباثة يبعت فرقة فرنسية تتسلل ورا المعسكر المصرى و تقطع الطريق للجيزة على اى محاولة للهرب او لانقاذ جيش مراد بيك
و  قد كان , يوم 21 يوليو 1798 بدأت المعركة بهجوم عنيف لفرسان للمماليك على مربعات المشاة الفرنسيين اللى بقت زى القنفد غابة من حراب البنادق طالعة لبرة و رصاص و طلقات مدافع نازلة ترف يمين و شمال على المماليك و هم بيجروا من مربع للتانى بيدوروا على ثغرة يخشوا منها لحد ما شبه اتمسحوا و بدأ التراجع للمعسكر عشان يحتموا وسط المصريين و مدافعهم
و لما بدأ التراجع ظهرت مشكلة هى اخر حلقات مسلسل الغباء , المدافع ملهاش عجل فمش بتتحرك يا دوب ضربت طلقة واحدة على الفرنسيين و ساعتها كان المشاة الفرنسيين وصلوا للمدافع و قتلوا المدفعجية و هنا بقى كل واحد بينفد بروحه مراد بك و رجالته عرفوا يخلعوا و يدخلوا القاهرة يلموا ثرواتهم عشان يهربوا للصعيد و ابراهيم بيك اللى كل دا بيتفرج بكل برود رجع بيته و لم الهدمتين و هرب على الشام
اما المصريين فلقوا الفرنسيين من قدامهم و من وراهم و بقت مذبحة و اللى هرب رمى نفسه فى النيل و غرق و نابليون دخل القاهرة منتصر بعد اتفاق مع المشايخ و الاعيان

نتيجة معركة امبابة كانت حوالى 3 الاف قتيل من المماليك قدام 29 من الفرنسيين و مقدرش اعلق على اى حاجة بعد الارقام دى لكن اللى يزعل اكتر ان المؤرخين مدوناش كام واحد من ال 20 الف مصرى ضاعوا فى النص
حتى فى الموت اتنسوا رغم انهم لا يقلوا شجاعة عن طرفين القتال الحقيقى دا يمكن يزيدوا
الزتونة :
مراد بيك لما جاله خبر تحرك الحملة الفرنسية كان فاكرهم (صليبيين ) و اقصى اقتراحاته لصدها انه يدفعلهم اتاوة و يمشوا ( عايز يكرمش للحملة الفرنسية خمسيناية يعنى )
فواحد مخه عطلان فى القرن ال 13 اساسى حيتطحن فى القرن ال 18
قاتل الله الغباء و الاغبياء يا جماعة
و شكرا
 المصادر : كتب ( نابليون فى مصر - كتاب النيل الازرق )

الصورة : معركة امبابة ( الاهرامات مكانتش تتشاف من المكان دا لكن لان نابليون drama queen حب يدى االمعركة اسم شاعرى فسماها الاهرام بدل امبابة على اسم القرية الصغيرة اللى كان فيها معسكر المصريين )






















Thursday, April 6, 2017

معركة على الثلج : الحملة الصليبية على روسيا

مساء الخير 

اغرب مواقف التاريخ اما الحملات الصليبية اللى اساسا كان غرضها تحرير الاراضى المقدسة فى فلسطين من العرب اتلوح مسارها و بقت تحارب اى حد مختلف عن ايمان الكنيسة الكاثوليكية حتى لو كان اخوانهم فى الدين الارثوذوكس الروس 

الفرسان التيوتون , مجموعة من الرهبان المحاربين الكاثوليك زى فرسان الهيكل كدا بس اغلبهم المان , حبوا يستغلوا الفوضى اللى الامارات الروسية كانت فيها بسبب الحرب المستمرة مع السويديين من الشمال و المغول من الشرق و طلبوا من البابا القيام بحملة صليبية ضد ( الوثنيين و الكفار ) فى مقاطعة نوفوجراد و فعلا وافقلهم البابا جريجورى الرابع

احتل الفرسان التيوتون كام قلعة و مدينة جوة الاراضى الروسية بمساعدة حلفاءهم الاستونيين و الدانماركيين لحد ما استدعى الروس الامير الكسندر نيفيسكى و قواته للدفاع عنهم
الكسندر كان عمرة 20 سنة فقط لكن كان قائد ليه احترامه بعد ما صد غزو من السويديين على نهر نيفا و منها خد لقب ( نيفسكى ) و كان عارف ان قواته اخف فى التسليح من الفرسان التيوتون المدرعين اللى الواحد فيهم قلعة متحركة و ان كان الروس اكتر فى العدد فقرر يلاعبهم على الطريقة الروسية

اسلوب الحرب اللى الصليبين ابدعوا فيه هو هجوم الفرسان المدرعين بخيولهم الثقيلة و فرم مشاة العدو تحت حوافر الخيول و يجى من وراهم مشاتهم يدبحوا اللى فاضل و دا اللى عارفه الكسندر نيفسكى
فقرر انه يقابل الفرسان التيوتون على ضفاف بحيرة متجمدة و يخلى فى ضهر قواته تل عالى الفرسان ميقدروش يطلعوه بخيولهم الثقيلة و خلى منتصف جيشه مكون من جنود المشاة و هم اللى حيتلقوا الضربة العنيفة الاولى و على الجنبين الفرسان اللى كانوا اخف و اسرع من التيوتون بس اضعف فى التدريع و قوة السلاح و امر رماة السهام الروس يطاردوهم طول الوقت من بعيد بحيث تبقى رحلتهم بطول البحيرة المتجمدة من اصعب ما يكون

و فعلا يوم 5 ابريل 1242 على بحيرة بيبوس المتجمدة تلاقى الجيشين و حصل المتوقع الفرسان التيوتون باقصى سرعتهم هجموا على نص الجيش الروسى المكون من المشاة اللى صدوهم و خففوا شوية من سرعتهم و بعدين انسحبوا و كمل الفرسان الالمان الهجوم و لقوا فى وشهم التل و فى الوقت دا كان الفرسان الروس بيتحركوا من وراهم يمين و شمال و اشتبكوا معاهم راجل لراجل و كانت مجزرة وقع فيها كتير من الفرسان لحد ما قرروا الانسحاب و وراهم الفرسان الروس

بعد المعركة انهارت امال التيوتون فى توسيع ممتلكاتهم فى الاراضى الروسية لكن الكسندر مكتفاش بكدا لكن وقع معهم معاهدة بيتنازلوا فيها عن كل مطالبهم فى ارض امارة نوفوجراد و فى المستقبل التيوتون مش حيبطلوا مضايقة فى جيرانهم لحد ما نهايتهم حتبقى فى معركة تاننبيرج سنة 1410 على ايد جيش من الليتوانيين و البولنديين
اما الكسندر نيفيسكى فالكنيسة الروسية اعتبرته قديس لانجازاته و تقواه كعادة الفترة دى و عرف يجلب السلام لامارة نوفوجراد بعد ما اتفق على السلام مع المغول و وقف التيوتون و السويديين عند حدهم و وحد الامارات الروسية لحد ما اتفككت تانى بعد وفاته

و شكرا

الصورة : التحام الجيشين الصليبى و الروسى و يلاحظ راية الصليب اللاتينى على جانب الفرسان التيوتون و راية السيدة العذراء ارثوذوكسية الطابع على الجانب الروسى

Thursday, March 9, 2017

رجل من ذهب : الشهيد الفريق عبد المنعم رياض

مساء الخير
 بتحتفل مصر بيوم الشهيد اللى يوافق ذكرى استشهاد الجنرال الذهبى و راهب العسكرية المصرية الفريق عبد المنعم رياض صاحب اعلى رتبة تستشهد فى القتال فى حروب مصر الحديثة
دون تفاصيل كتير عبد المنعم رياض من عيلة عسكرية ، خبرته تبتدى من اول الحرب العالمية الثانية كضابط دفاع جوى مرورا بحرب فلسطين و العدوان الثلاثى
 و فى اوقات السلام رياض كان بيطلع بعثات يتدرب على اسلحة جديدة و ياخد المعرفة دى و يرجع يطبقها فى مصر او يتعلم لغات ( انجليزى , فرنسى , روسى ) و كان متفوق بشهادة كل اساتذته
 الكلام دا شغله عن كل حاجة تقريبا بما فيها الجواز ، حتى استمارة معاشه مكانش ماليها رغم انها بتضمن حق ورثته لو جراله حاجة و كان بيهزر حسب كلام هيكل على انه حيتجوز بعد الحرب من واحدة ترضى بعجوز زيه و يتفرغ للقراءة و الكتابة
بعد النكسة , شال عبد المنعم رياض مسئولية جيش مدمر كقائد للاركان و اعاد تجميعه و تدريبه و نجح الجيش المصرى تحت قيادته فى صد اسرائيل برا فى راس العش و بحرا فى تدمير ايلات و جوا فى الغارات على خط بارليف
لحد ما بدأت حرب الاستنزاف اللى كان عبد المنعم رياض المهندس ليها بهدف ازعاج اسرائيل و منعها من تثبيت وجودها امر واقع فى سيناء و كانت البداية يوم ٨ مارس ١٩٦٩ بضربة مدفعية مصرية عنيفة دمرت اغلب مبانى خط بارليف اللى كان لسة جديد ساعتها
و بعدها قرر عبد المنعم رياض زيارة الجبهة للاطمئنان على العمليات و رفع معنويات الجنود و يوم ٩ مارس دخل رياض لابعد نقطة مصرية على بعد 250 متر فقط من موقع اسرائيلى رغم تحذيرات الضباط و بشكل ما عرف الاسرائيلين بوجوده و فتحوا النار عليه ، نزل فى خندق و تابع المدفعية المصرية و هى بترد الهجوم و كمل توجيه رجاله لمدة ساعة و نص كأى ضابط مدفعية عادى لحد ما نزلت دانة مدفعية اسرائيلية جنبه و اصيب اصابة قاتلة مات على اثرها فى طريقه للمستشفى بعد 32 سنة خدمة فى الجيش المصرى و شيعته مصر فى جنازة مهيبة تقدمها الرئيس جمال عبد الناصر
لكن الرد المصرى متاخرش , يوم 19 ابريل عبرت مجموعة من الصاعقة المصرية ( المجموعة 39 قتال ) بقيادة الشهيد فيما بعد العميد ابراهيم الرفاعى القناة فى قوارب مطاطية تحت حماية المدفعية المصرية و هاجموا موقع ( لسان التمساح ) الاسرائيلى اللى اطلق مدفعيته على عبد المنعم رياض و قتلوا 44 جندى و ضابط هم كامل قوة الموقع و حرقوا العلم الاسرائيلى و رفعوا العلم المصرى فوق الموقع لاول مرة من بعد النكسة على سيناء دون خسارة اى فرد
نختم بحاجة غريبة , نزار قبانى اللى معروف بانه ( و كثير من الكتاب و الشعراء و المثقفين ) مفيش بينه و بين العسكريين عمار كتب قصيدة فى رثاء عبد المنعم رياض اسمها ( الى الشهيد ) بتقول : 
لو يُقتَلونَ مثلما قُتلتْ..
لو يعرفونَ أن يموتوا.. مثلما فعلتْ
لو ان مدمنو الكلامِ في بلادنا
قد بذلوا نصفَ الذي بذلتْ
لو أنهم من خلفِ طاولاتهمْ
قد خرجوا.. كما خرجتَ أنتْ..
واحترقوا في لهبِ المجدِ، كما احترقتْ
لم يسقطِ المسيحُ مذبوحاً على ترابِ الناصرهْ
ولا استُبيحتْ تغلبٌ
وانكسرَ المناذرهْ…
لو قرأوا – يا سيّدي القائدَ – ما كتبتْ
لكنَّ من عرفتهمْ..
ظلّوا على الحالِ الذي عرفتْ..
يدخّنون، يسكرونَ، يقتلونَ الوقتْ
ويطعمونَ الشعبَ أوراقَ البلاغاتِ كما علِمتْ
وبعضهمْ.. يغوصُ في وحولهِ..
وبعضهمْ..
يغصُّ في بترولهِ..
وبعضهمْ..
قد أغلقَ البابَ على حريمهِ..
ومنتهى نضالهِ..
جاريةٌ في التختْ..
يا أشرفَ القتلى، على أجفاننا أزهرتْ
الخطوةُ الأولى إلى تحريرنا..
أنتَ بها بدأتْ..
يا أيّها الغارقُ في دمائهِ
جميعهم قد كذبوا.. وأنتَ قد صدقتْ
جميعهم قد هُزموا..
 ووحدكَ انتصرتْ
و شكرا
الصورة : الشهيد عبد المنعم رياض فى احد زياراته لجبهة القتال اللى قال عنها : «إذا حاربنا حرب جنرالات المكاتب في القاهرة فالهزيمة محققة، 
مكان الجنرالات الصحيح وسط جنودهم، وأقرب إلى المقدمة منه إلى المؤخرة»

Monday, February 27, 2017

فى وجه العاصفة : السحر و الساحر ( الجزء الثالث و الاخير )

مساء الخير 

باعدام رسل هولاكو اتحط المماليك و المغول على سكة صدام اكيد
فالاعدام رسالة استهانة و احتقار لهولاكو و بيهز هيبته امام رجاله و فى مجتمع المغول القبلى الاحترام و الهيبة قبل كل شئ و الا  الكل يطمع فيك و بالتالى امر بتحريك كل قواته فى الشرق الاوسط و اللى كان عددها يفوق قوات المماليك بنسبة 10 : 1 و اتجه لمصر 

اما عن الوضع فى مصر فالارتباك كان سيد الموقف فالحرب محتاجة تجهيزات و اسلحة و تدريب و الخزانة فاضية , اول فكرة جات لقطز هى فرض ضرائب جديدة على المصريين لكن العز بن عبد السلام احد اكبر المشايخ فى الوقت دا رفض ان المصريين يدفعوا اى حاجة قبل ما المماليك يتنازلوا على جواهرهم و الزينة و البهرجة اللى فوق الوصف اللى فى بيوتهم 

فالمملوك بعد ما بياخد وضعه كان بيهتم جدا بجمع المال و شراء كل ما هو غالى و نفيس , يمكن تعويض عن طفولة قاسية و يمكن بيأمن مستقبله خاصة ان الاحساس بالغربة و الوحدة كان ملازمهم وسط شعب حياته كلها مرتبطة بالعائلة فيقال عن الفارس المملوكى انه لما كان بيطلع فى حملة كان بيبلبس افخر ثيابه و كذا طبقة من الارواب الحرير و الملابس الفاخرة و يشيل معاه اغلى اسلحته و كمية كبيرة من الاموال , فان مات يذهب كل دا معه لان فى الاغلب زمايله حيستولوا على كل ممتلكاته بعد موته و ان اتأسر او هرب ممكن يفتدى نفسه او يرشى الحراس او يشترى احتياجاته بشئ من الجواهر و الملابس دى 

و على ذلك فالعز بن عبد السلام كمصرى فاهم الطبع المهبب دا عند حكامه و لعب عليه  و قطز مقاوحش كتير و بدأ بنفسه و اتبرع بكل جواهره و زينة خيوله و تبعه باقى الامراء و ابتدت الفلوس تتدفق على الخزينة لكن فى الاخر برضه تم فرض ضريبة على المصريين لاكمال التجهيز و ان كانت اقل من اللى كانوا حيدفعوه من غير اقتراح ابن عبد السلام و بدأت عجلة الحرب تتدور

فى الوقت دا هولاكو عرف ان اخوه مونجو خان مات و فى دعوة لاجتماع امراء المغول لاختيار خليفة له , فسحب فورا اغلب قواته و رجع عشان يطالب بحقه فى العرش و ساب باقى الجيش مع واحد من قادته الاكفاء ( كتبغا ) و امره باكمال الحملة و بينما كان الجيش المغولى بيتقدم على ساحل الشام طلب من الامارات الصليبية اللى كانت لسة موجودة ساعتها انها تنضم ليه فى حربه ضد المسلمين فبعتوا للبابا فى روما يستشيروه فرفض بالكامل لما ارتكبه المغول من بشاعات فى ضد المسيحيين فى شرق اوروبا 

و قرر كتبغا الاستمرار لوحده و كله ثقة فى جنوده اللى تقريبا مواجهوش قوة واحدة يمكن احترامها من اول ما دخلوا الشرق الاوسط و وصلت فرقة صغيرة من المغول لمدينة غزة و احتلتها بينما الجيش الرئيسى منتظر خلفها بمسافة 

لما الاخبار وصلت مصر كان على السلطان اتخاذ قرار حاسم ,, ناس من الامراء اقترحوا انه يستنى المغول و يحاربهم فى سيناء لكن قطز قرر انه يهاجمهم فى فلسطين , فان اتهزم حيبقى فى مجال لتجميع القوات المصرية و مواجهتهم مرة اخرى لكن لو اتقابلوا فى مصر اى هزيمة معناها ضياع كامل , ثم ان المغول اتعودوا على الهجوم المستمر و حيصابوا بالارتباك لو اتحطوا فى وضع دفاع 
و هنا امر قطز الجيش بالخروج و اتنادى على الناس فى الجوامع للتجهيز للحرب 

قسم قطز جيشه ثلاثة ارباع معاه و ربع مع بيبرس , الربع دا مهمته يتقدم الجيش الرئيسى بمسافة كبيرة بحيث يكتشف اى كمائن للمغول و يوحى ليهم ان دى كل قوة الجيش المصرى و بالتالى يطمعوا اكتر و يبقى من الممكن سحبهم لكمين و دا حصل فعلا فى غزة اما القوة المغولية اللى فيها اصطدمت بقوات بيبرس و اجبرتهم على الانسحاب من المدينة و الناجين منهم رجعوا لكتبغا و قاللوه ان الجيش المملوكى صغير جدا

بعد غزة شاف قطز انه لازم يعدى على عكا و يشوف الصليبين وضعهم ايه فى المعركة الجاية و للعجب الصليبين قرروا انهم يبقوا على الحياد بالعكس سمحوا للجيش المصرى بالتخييم فى ارضهم و شراء ما ينقصه من اسواقهم لكن قطز ممشيش الا لما اخد منهم وعد مكتوب بعدم التدخل فى المعركة و الا حيسيب المغول و يرجعلهم و حتبقى سنتهم طين

فى الوقت دا اتحرك الجيش المغولى لملاقاة فرقة بيبرس و هو متصور ان دا كامل الجيش المملوكى و كانت اوامر بيبرس صريحة ( فكر كالمغول ) يعنى اسحبهم واحدة واحدة لكمين فى وادى جنب مدينة بيسان الفلسطينية و اختاره قطز بعناية بحيث تبقى  حواليه تلال و اشجار تخفى وراها الجيش المصرى و ملوش الا مخرج واحد و كان قرب عين ماء اسمها عين جالوت و فى الوادى دا حيتزنق فرسان المغول  و تفقد خيولهم فايدتها و تبقى معركة راجل لراجل و هنا يتفوق المماليك

 و يوم 3 سبتمبر 1260  بدأت المعركة و انطلق بيبرس و رجاله و اشتبكوا بعنف مع المغول و فى اللحظة المناسبة تظاهر بالهرب فامر كتبغا كل الجيش بمطاردته و انهاء المعركة دون ما يسيب اى جندى معاه احتياطى
و لما دخل كامل الجيش المغولى وادى عين جالوت نزل عليهم المماليك و المشاة المصريين من فوق التلال و قفلوا مدخل الوادى و دارت مطحنة بين الطرفين و الشهادة لله ان كتبغا كان محارب قوى و شجع رجاله على القتال و ابتدت الخساير تزيد فى صفوف الجيش المصرى و هنا قطز ساب موقعه فى القيادة و رمى خوذته و صاح ( واسلاماه ) و نزل للمعركة و وراه صفوة حرسه من الامراء و التحموا فى قتال شرس مع المغول لحد ما واحد منهم اسمه ( جمال الدين اقوش الشمسى ) اقتحم صفوف حرس كتبغا و نجح انه يقتله و هنا انهارت معنويات المغول لاول مرة فى التاريخ و هربوا من الميدان و وراهم فرسان المماليك لحد ما قتلوهم لاخر جندى لدرجة ان حامية دمشق المغولية معرفتش ان المعركة حصلت اساسا الا لما قطز بعتلهم رسالة فيها اللى حصل و هنا اهل المدينة ثاروا و قتلوا الحامية المغولية و استقبلوا الجيش المصرى المنتصر اللى بعدها حرر حلب و حمص و ضمهم لحكم سلطان مصر  

لحد هنا و كان ممكن ننهى قصتنا نهاية سعيدة , الا ان اثناء رجوع السلطان المظفر قطز ( معناها المنتصر) لمصر طلع رحلة صيد و لما بقى لوحده هجم عليه قائده بيبرس و قتله , ناس بتقول انتقاما لاستاذه اقطاى و ناس بتقول عشان وعده يديله امارة حلب و رجع فى كلامه و ناس بتقول انه شاف نفسه احق بالعرش منه لانه شال اغلب القتال فى المنصورة و غزة و عين جالوت

بيبرس اللى برضه كنا نتمنى انه يبقى جبان او خائن من بتوع الافلام خيب ظننا و بقى سلطان قوى اخد على نفسه مسئولية تصفية الوجود الصليبى فى الشام و يوم ما مات مكانش فى ايد الصليبين الا مدينة عكا
اما هولاكو فمرجعش لمحاولة غزو مصر تانى و اخر ما فعل انه اغار شوية على ريف حلب للسرقة و النهب ثم الهرب و بعدها تفككت دولة المغول و كل امير خدله حتة و اندمجوا فى الشعوب اللى احتلوها و اعتنقوا اديانهم لدرجة ان اكبر قبائلهم ( القبيلة الذهبية ) اعتنقت الاسلام و فضلت محتلة اراضى روسيا لحد ما انهى وجودهم للابد اول القياصرة الروس ايفان الرهيب

لكن دى قصة اخرى

شكرا للى صبر على كل القراءة دى و تابع المواضيع من اولها
طلب اخير لو عجبتك القصة احكيها لحد يهمك امره اخوك او اختك , زوجتك , ابنك و بنتك , تلاميذك فى المدرسة او درس الدين فى الجامع او مدارس الاحد الكنائس او فرقتك فى الكشافة
التاريخ ملوش دين ولا عصر , دا ملك الامة بحالها

و شكرا

الصور :
تخيل لمبارزة بين فارس مغولى و اخر مملوكى - هجوم فرسان المماليك على المغول - موقع المعركة






Saturday, February 25, 2017

فى وجه العاصفة : الاخوة الاعداء ( الجزء الثانى )

مساء الخير 
الاخوة الاعداء هو افضل وصف للمماليك اللى شاء القدر ان فى اوائل حكمهم يواجهوا اختبارين قمة فى الصعوبة من عدوين مختلفين بالكامل ، الصليبين و المغول

 مصر فى الفترة دى كانت خارجة منتصرة لكن منهكة من حملة لويس التاسع الصليبية و اللى نجحت - مستغلة مرض ثم وفاة اخر سلاطين الاسرة الايوبية الملك الصالح نجم الدين ايوب - فى احتلال دمياط و التجهيز لغزو القاهرة و لولا دهاء جارية سابقة اسمها شجرة الدر و بسالة قائد القوات المصرية فخر الدين اقطاى و تلميذه ركن الدين بيبرس البندقدارى فى معركة المنصورة كانت مصر بقت امارة صليبية 

و اللى انهك مصر اكتر ان بعد انتهاء خطر الصليبين انفجار صراع على السلطة حيتكرر كتير بعد كدا بين اقوى مملوكين فى مصر فارس الدين اقطاى و عز الدين ايبك و اللى انتهت باغتيال الاتنين على التوالى و دا ساب جرح مش بيتقفل بين رجالتهم 
 و عشان نفهم عمق ازمة الثقة دى لازم نعرف ان العلاقة بين المماليك و اللى بيمتلكوهم مكانتش علاقة عبد بسيده او زمالة عمل ، دى كان فيها قدر كبير من الاخوة و الصداقة ابتدت لما كان كل واحد فيهم مجرد طفل اتخطف من اهله و اتباع لامير و لقى نفسه وسط اطفال من سنه تايهيين و فاقدين الهوية برضه و اتزاملوا و اتسندوا على بعض فى الاكل و دروس الدين و السياسة و التدريبات العسكرية القاسية و المتواصلة اللى كان بيوفرها مالكهم لحد ما بقوا نخبة المحاربين فى العصر دا و يقال عنهم ( خير من لعب بالسيف عبر التاريخ ) , يعنى راجل لراجل الفارس المملوكى كان شبه لا يقهر و مفيش فن عسكرى او سلاح لا يجيده  
و هنا ظهر مصطلح ( خشداشية ) يعنى شلة مماليك بيتبعوا امير معين و بيشوفه ولى نعمتهم و استاذهم و بيدافعوا عنه و عن بعضهم وقت الازمات 
اينعم الصورة مكانتش بالوردية دى على طول و كتير المماليك قتلوا او خانوا اساتذتهم و زملاءهم بس عموما كان فى احساس بالعرفان و الولاء بين اللى جمعتهم الظروف عند مالك واحد

نضيف على مجموعة الرجال اللى كل واحد شاكك فى اللى جنبه دى ان خزينة مصر كانت فاضية و متجهزش جيش نهائيا ، بلد طالعة من حرب و صراع بين امراءها و رشاوى اتدفعت و انفاق غير مسئول من الاسرة الايوبية على شراء و تجهيز المماليك و طبعا انفاق المماليك نفسهم على دلعهم الشخصى تعويضا عن سنين البهدلة و تأمينا لمستقبله كغريب فى بلد غريبة

 فى ظل المدعكة دى كلها تولى السلطنة المملوك السابق لايبك - قطز - وسط معارضة من رجال اقطاى بزعامة بيبرس اللى هرب للشام خوفا من ملاقاة مصير استاذه لكن قطز اقنعهم انه اول ما حيخلص من خطر المغول حيتنازل عن الحكم و يسببهم ينتخبوا اللى يحبوه و على ذلك قبل الامراء حكمه و اهو منه برضه يشيل مسئولية الهزيمة لو حصلت و هم يعملوا من بنها و رجع بيبرس و معاه باقى مماليك اقطاى لمصر بعد ما خدوا الامان من السلطان و هنا يبان ذكاء قطز بانه فى حركة واحدة ضم لجيشه حوالى ١٠٠٠ مملوك مدربين على اعلى مستوى و الاخطر اتقى شر انضمامهم للمغول بسبب احساسهم بالظلم فى وقت هو محتاج فيه لكل فرد  

 فى الوقت دا وصل رسل هولاكو للقاهرة و قدموا للسلطان رسالة تهديد بليغة اكيد كاتبها مكانش مغولى و ملخصها اما الاستسلام دون قيد او شرط او ملاقاة مصير بغداد و حلب و بخارى و سمرقند و هنا بدأ شغل العيال يظهر بين المماليك و فى ناس خافت على العز اللى هم فيه لا يضيع و نصحت قطز بالاستسلام لكنه رفض و امر بقتل رسل هولاكو ( اللى اغلب الظن مكانوش سفراء قد ما هم جواسيس و دا تكتيك كرره المغول قبل كدا كتير ) و اتعلقت روؤسهم على باب زويلة 
و يومها انتهى اى نقاش عن التسليم و بقى السؤال الاهم حنحارب ازاى و فين 

و هنا ينتهى الجزء الثانى
  الصور : تخيل لهجوم فرسان المماليك - اشكال مختلفة من تسليح المماليك و باين الاهتمام بالرماية من على الخيول زيهم زى المغول يمكن لقرب بلادهم الاصلية ( جورجيا و ارمينيا و دول اسيا الوسطى )  من القبائل المغولية

Wednesday, February 22, 2017

فى وجه العاصفة : صعود المغول (الجزء الاول )

مساء الخير 
موقع اجنبى مختص بالتاريخ العسكرى ذكر معركة عين جالوت كأحد الاحداث اللى غيرت مصير العالم دون ادنى مبالغة و اللى للاسف مخدتش التركيز او الدراسة الكافية الا من المختصين العرب و قليل من الاجانب 
الموقعة دى لوحدها فيها كمية دراما و تشويق تكفى لعمل مسلسل بمستوى Game of thrones و مش مجرد رواية على احمد باكثير ( واسلاماه ) اللى كان فيها الكتير من الحشو الدرامى الغير مثبت تاريخيا 
نبدأ الحكاية بقى : 

فى القرن ال 13 اجتاحت الجيوش المغولية قارة اسيا كاملة و وصلت حتى المجر و بلغاريا و بقى ينظر ليها على انها عقاب الهى زى الطاعون كدا , المغول اللى كانوا اساسا قبائل رعاة وثنية عايشين على الرعى و الصيد و السرقة و النهب من بعضهم او من جيرانهم اتوحدوا على ايد قائد نابغة اسمه تيموجين و المعروف بلقب (جنكيز خان ) و اللى خلاهم يوجهوا قدراتهم فى الحرب من قتل بعضهم لغزو الشعوب المحيطة بيهم 

الجيوش المغولية مكانتش بالعدد المهول اللى ممكن يهز امبراطوريات قوية و كثيفة السكان زى الصين و الهند و مملكة خوارزم شاه فى افغانستان و ايران , لكن ما فقدوه بالعدد عوضه بالشراسة و التنظيم المحكم 

الفرد المغولى كان بيتدرب على ركوب الخيل من قبل ما يعرف يمشى بشكل صحيح لدرجة ان رجليه اصابها تقوس خلاه ميمشيش بشكل مستقيم , اما التدريب على السلاح و الرماية بالقوس المركب اللى كان بيعتبر السلاح الرئيسى ليهم و اعجوبة فى فن الحرب ساعتها فكان اهم من القراءة و الكتابة لناس كانت عايشة فى حالة حرب مستمرة بالاضافة انه كان متعود على خشونة الحياة و البهدلة فى صحراء وسط اسيا و اكله كان بسيط مجرد شوية لبن من الافراس اللى عنده و اى حاجة تانية يعرف يقتلها من حيوانات برية او مواشى لدرجة انه لما كان بيجوع كان بيفتح وريد فى رقبه حصانه و يشرب الدم منه ثم يقفله و يكمل رحلته 

كل دا جميل لو حنتكلم على افراد , لكن دول بينتموا لقبائل مختلفة و كل قبيلة يهمها اكبر نصيب من الغنائم و الشرف فى المعركة دا غير الثأر اللى بين كتير منهم و هنا جه دول واحد بقوة جنكيز خان انه يلم قادة القبائل فى جيش واحد ميقدرش اى فرد فيه يخالف امر القائد بتاعه و الا يقتل فورا مهما كان الامر دا و جنكيز خان كان راجل له نظره فى القادة بتوعه و كان بيختار على حسب الكفاءة مش النسب او العائلة و بالتالى لم حواليه اقوى و اذكى قادة عرفوا يديروا الحملات لوحدهم 

الجيوش المغولية استغلت خفة حركتها بسبب الاعداد الكبيرة من الفرسان و خيولهم القوية رغم صغر حجمها و كانت بتستدرج العدو برة الاسوار و تمطره بكمية مرعبة من السهام من مسافات بعيدة و تستفزه للهجوم ثم تنسحب و تستفزه تانى لحد ما ينهك بالكامل و ينهار و بعدين يهجموا و يمسحوه من الوجود اما بالقتل او الاستعباد  و كانوا اساتذة فى الحرب النفسية و التجسس و  استغلال مذابحهم فى بث الرعب فى قلوب المدن المحصنة اللى اساسا مكانوش يقدروا يخشوها لانهم ميعرفوش فنون الحصارو رغم دا كله استسلمت و دبحوا سكانها او استعبدوهم  و الشهادة لله هم مكانش بيهمم احتلال المدن قد جمع الغنائم عشان تتوزع على الجنود و تشترى طاعة رؤساء القبائل

و دا اللى خلى الصين شرقا اللى تعداداها بالملايين متقدرش تقاومهم رغم سورها الشهير و غربا سقط امامها السلطان خوارزم شاه بعد محاولته لصدهم عن مملكته و لحد هنا وقفت الهجمات المغولية بسبب وفاة جنكيز خان

و استمر الوضع على ما هو عليه لحد ما اتقسمت الامبراطورية بين ابناءه و احفاده و كان الشرق الاوسط هو الهدف الجديد للخان الجديد  ( مونكو خان ) و اخوه هولاكو اللى نجح فى توجيه الطوفان المغولى لبغداد عاصمة الخلافة العباسية و اللى كانت فى الوقت دا مجرد اسم فقط و بالتالى كانت النتيجة متوقعة , سقطت بغداد فى ايد المغول و دمرت بالكامل و كان الدور القادم على سلة غلال الشرق الاوسط و اغنى دوله و الجائزة الكبرى , مصر 

و هنا ننهى الجزء الاول من الحكاية 

الصور : تخيل لهجوم فرسان المغول
فارس مغولى مسلح بالقوس المركب و السهام